حيدر حب الله
100
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
كأنّه يرى أنّ العصمة إنّما تكون في إطار سيرتهم العامّة وما جروا عليه وكان عليه ديدنهم ، لا أنّهم في كلّ فعل من الأفعال الجزئيّة معصومون بالضرورة ، ويعتبرون هذه النظرية هي النظريّة الأفضل لتفسير كلّ النصوص القرآنية والحديثية التي تنسب بعض الأخطاء والذنوب للأنبياء والأئمّة ، دون ممارسة تأويلات متكلّفة لهذه النصوص . . ويمكنكم مراجعة أكثر السجالات الكلاميّة في هذه التفاصيل في موضعها . وهكذا تمتدّ القضية في التوسعة والتضييق إلى موضوعات العلم بالغيب وموضوع الولاية التكوينية وموضوع خلقهم قبل خلق العالم ونظريّة الأنوار ، وموضوع الوجود اللاهوتي والناسوتي لهم ، وغير ذلك من القضايا المختلف فيها حتى بين القائلين بالعصمة . ولا بأس أن نشير أخيراً إلى أنّ موضوع العصمة بات بالتدريج وبمرور الزمان واحداً من أكثر الموضوعات التي يحرم التفكير فيها في المناخ الإسلامي عموماً ، بعد أن كان موضوعاً بحثياً مختلفاً فيه جداً في القرون الأولى بين المسلمين ، فلا يمكن لأحد أن يتكلّم عن ما ينافي عصمة النبيّ أو الإمام ، مهما كان رأيه محدوداً ، وهذا - أي تحريم التفكير في هذا الموضوع وأمثاله - في رأيي الشخصي مخالفٌ لفتح باب الاجتهاد في علم الكلام ، فبين أهل الاختصاص والجهابذة النقّاد من علماء الكلام يجب أن تظلّ هذه الموضوعات مفتوحةً على طاولة البحث ما دامت تتواصل عملية توليد الآراء الجديدة فيها والأفكار النقديّة حولها ، ولا يصحّ إغفال هذا الموضوع ووضع ( شمعٍ أحمر ) على تناوله على مستوى المختصّين ، وهذا أمر لا يختصّ بعصمة الإمام ، بل يشمل عصمة الأنبياء أيضاً ، وعدالة الصحابة كذلك .